عبد الوهاب بن علي السبكي

18

طبقات الشافعية الكبرى

فإن قلت فما لم يلق إليه البال إذا لم يفتتح بالحمد ما حاله أيكون أقطع على هذه الرواية أم لا قلت يكون أقطع من باب أولى فهذه الزيادة تنبه عليه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى وأما يفتح ويبدأ فسواء في المعنى وأما الحمد والبسملة فجائز أن يعني بهما ما هو الأعم منهما وهو ذكر الله والثناء عليه على الجملة إما بصيغة الحمد أو غيرها ويدل على ذلك رواية ذكر الله وحينئذ فالحمد والذكر والبسملة سواء وجائز أن يعني خصوص الحمد وخصوص البسملة وحينئذ فرواية الذكر أعم فيقضي لها على الروايتين الأخيرتين لأن المطلق إذا قيد بقيدين متنافيين لم يحمل على واحد منهما ويرجع إلى أصل الإطلاق وإنما قلنا إن خصوص الحمد والبسملة متنافيان لأن البداءة إنما تكون بواحد ولو وقع الابتداء بالحمد لما وقع بالبسملة وعكسه ويدل على أن المراد الذكر فتكون روايته هي المعتبرة أن غالب الأعمال الشرعية غير مفتتحة بالحمد كالصلاة فإنها مفتتحة بالتكبير والحج وغير ذلك فإن قلت لكن رواية بحمد الله أثبت من رواية بذكر الله قلت صحيح ولكن لم قلت إن المقصود بحمد الله خصوص لفظ الحمد ولم لا يكون المراد ما هو أعم من لفظ الحمد والبسملة ويدل على ذلك ما ذكرت لك من الأعمال الشرعية التي لم يشرع الشارع افتتحاها بالحمد بخصوصه ويدل عليه أيضا أنه ورد بالحمد وبحمد الله والحمد إذا أطلق يراد الأعم من خصوصه